نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

345

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

فرغ من الطعام . وروى أبو بكر الهذلي عن عطاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا كان في الطعام أربع خصال فقد كمل شأنه كله : إذا كان من حلال ، وإذا أكل ذكر اسم اللّه تعالى ، ثم تكثر عليه الأيدي : وإذا فرغ منه يحمد اللّه تعالى » ولا ينبغي أن يرفع صوته بحمد اللّه عز وجل إلا أن يكون جلساؤه قد فرغوا من الأكل لأن في رفع الصوت منعا لهم عن الأكل . ويستحب أن يبدأ الطعام بالملح ويختم به لأن ذلك من السنة ، ويقال فيه شفاء من سبعين داء ، ويستحب أن يأكل مما يليه ، والاجتماع على الطعام أفضل من الانفراد . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « اجتمعوا على طعامكم يبارك اللّه لكم فيه » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « شر الناس من أكل وحده ، وضرب عبده ، ومنع رفده » ويقال أحبّ الطعام إلى اللّه تعالى ما كثرت فيه الأيدي . ويكره للإنسان أن يكثر الأكل حتى يملأ بطنه . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « بحسب ابن آدم أكيلات يقمن صلبه ، فإن كان ولا بدّ فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه » وروي أنه قال : « كل داء من كثرة الأكل وكل دواء من قلته » ويقال في قلة الأكل منافع كثيرة منها : أن يكون الرجل أصح جسما ، وأجود حفظا ، وأزكى فهما ، وأقل نوما ، وأخف نفسا . وفي كثرة الأكل تخمة وتتولد منها الأمراض المختلفة . ويقال إذا كانت العلة من قلة الأكل صحت بمؤنة قليلة ، وإذا كانت العلة تولدت من كثرة الأكل تحتاج إلى مؤنة كثيرة يرفعها . وقال بعض الحكماء : ثلاثة أصناف من الناس يبغضهم الناس من غير أن يكون لهم منهم أذى : البخيل ، والمتكبر ، والأكول . الباب الرابع والخمسون : في إجابة الدعوة ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه تعالى : إذا دعيت إلى وليمة فإن لم يكن ماله حراما ولم يكن فيها فسق فلا بأس بالإجابة ، وإن كان ماله حراما فلا تجبه وكذلك إن كان فاسقا معلنا فلا تجبه ليعلم أنك غير راض بفسقه وإذا أتيت وليمة فرأيت فيها منكرا فانههم عن ذلك فإن لم يمتنعوا عن ذلك فارجع لأنك لو جالستهم يظنون أنك راض بفعلهم . وروي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من تشبه بقوم فهو منهم » وقال بعضهم : إجابة الدعوة واجبة لا يسع أحد تركها ، واحتجوا بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم » وقال عامة العلماء ليست بواجبة ولكنها سنة مؤكدة ، والأفضل أن يجيب إذا كانت وليمة يدعى إليها الغني والفقير لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إليّ كراع لقبلت » وأما الخبر الذي روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم » فلأن القوم كانت بينهم عداوة في الجاهلية وكان في الإجابة ألفة وفي تركها إغراء فأوجب عليهم الإجابة ، وإذا لم يكن يخاف هذا المعنى فالرجل بالخيار إن شاء أجاب وإن شاء ترك ، والإجابة أفضل لأن في الإجابة إدخال السرور على المؤمن . ولبعض الحكماء :